ابن الجوزي

61

زاد المسير في علم التفسير

وليكن فيمن يبعث لنا منهم قصي بن كلاب ، فإنه كان شيخا صدوقا ، فنسألهم عما تقول : أحق هو ؟ فإن فعلت صدقناك ، فقال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : " ما بهذا بعثت ، وقد أبلغتكم ما أرسلت به " ; قالوا : فسل ربك أن يبعث ملكا يصدقك ، وسله أن يجعل لك جنانا ، وكنوزا ، وقصورا من ذهب وفضة تغنيك ; قال : " ما أنا بالذي يسأل ربه هذا " ; قالوا : فأسقط السماء علينا كما زعمت بأن ربك إن شاء فعل ; فقال : " ذلك إلى الله عز وجل " ; فقال قائل منهم : لن نؤمن لك حتى تأتي بالله والملائكة قبيلا ، وقال عبد الله بن أبي أمية : لا أؤمن لك حتى تتخذ إلى السماء سلما ، وترقى فيه وأنا أنظر ، وتأتي بنسخة منشورة معك ، ونفر من الملائكة يشهدون لك فانصرف رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] حزينا لما رأى من مباعدتهم إياه ، فأنزل الله تعالى : * ( وقالوا لن نؤمن لك . . . ) * الآيات ، رواه عكرمة عن ابن عباس . قوله تعالى : * ( حتى تفجر ) * قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر : " حتى تفجر " بضم التاء ، وفتح الفاء ، وتشديد الجيم مع الكسرة . وقرأ عاصم ، وحمزة ، والكسائي : " حتى تفجر " بفتح التاء ، وتسكين الفاء ، وضم الجيم مع التخفيف . فمن ثقل ، أراد كثرة الانفجار من الينبوع ، ومن خفف ، فلأن الينبوع واحد . فأما الينبوع : فهو عين ينبع الماء منها ; قال أبو عبيدة : وهو يفعول ، من نبع الماء ، أي : ظهر وفار . قوله تعالى : * ( أو تكون لك جنة ) * أي : بستان * ( فتفجر الأنهار ) * أي : تفتحها وتجريها * ( خلالها ) * أي : وسط تلك الجنة . قوله تعالى : * ( أو تسقط السماء ) * وقرأ مجاهد ، وأبو مجلز ، وأبو رجاء ، وحميد ، والجحدري : " أو تسقط " بفتح التاء ، ورفع القاف " السماء " بالرفع . قوله تعالى : * ( كسفا ) * قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي : " كسفا " بتسكين السين في جميع القرآن إلا في ( الروم ) فإنهم حركوا السين . وقرأ نافع ، وأبو بكر عن عاصم بتحريك السين في الموضعين ، وفي باقي القرآن بالتسكين . وقرأ ابن عامر هاهنا بفتح السين ، وفي باقي القرآن بتسكينها . قال الزجاج : من قرأ " كسفا " بفتح السين ، جعلها جمع كسفة ، وهي : القطعة ، ومن قرأ " كسفا " بتسكين السين ، فكأنهم قالوا : أسقطها طبقا علينا ; واشتقاقه من كسفت الشئ : إذا غطيته ، يعنون : أسقطها علينا قطعة واحدة . وقال ابن الأنباري : من سكن قال : تأويله : سترا وتغطية ، من قولهم : قد انكسفت الشمس : إذا غطاها ما يحول بين الناظرين إليها وبين أنوارها . قوله تعالى : * ( أو تأتي بالله والملائكة قبيلا ) * فيه ثلاثة أقوال :